بهاء الدين الجندي اليمني

169

السلوك في طبقات العلماء والملوك

نفسه وأهله في البيت الثامن ، وكان إذا أخذ أحد « 1 » منه رزقا قال له بارك اللّه لك فيه ، هذا ما وعدك اللّه في الدنيا وما ادّخر لك في الآخرة أفضل ، ثم يتلو وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ « 2 » وفرض لكل امرأة من أمهات المؤمنين اثني عشر ألف درهم « 3 » ما خلا صفية ابنة حي النضرية « 4 » وجويرية ابنة الحارث المصطلقية « 5 » فإنه جعل لكل واحدة منهما ستة آلاف ، وكان متى قيل له جزاك اللّه عن الإسلام خيرا قال : بل جزى اللّه عني الإسلام خيرا . وكان طعامه من أقرب الأطعمة لا يغالي فيه ، وقد يعاتب على ذلك فيقول : أخشى أن أكون من الذين قال اللّه فيهم : أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا « 6 » ولولا ذلك لأمرت بجدي سمين فيطبخ باللبن ، وكان في آخر عمره كثير الرغبة عن الدنيا يدعو بالوفاة قبل انصرام أمره ، وخروج الخوارج عليه « 7 » . ومن ذلك ما روي عن ابن المسيب « 8 » أنه حج في آخر سنة . فلما نزل بطحاء مكة جمع شيئا من بطائحها شبه الدكة ثم بسط عليها رداءه ثم اضطجع ورفع يديه « 9 » وقال : اللهم كبر سني ورقّ عظمي وضعفت قوتي ، وخشيت الانتشار من رعيتي ، فاقبضني إليك غير عاجز ولا مضيع ثم قدم المدينة فما انقضى الشهر حتى توفي . قال ابن عباس لما تكرر عليّ سماع عمر بطلب الوفاة قلت له : يا أمير المؤمنين قد أكثرت الدعاء بالموت حتى حسبت أن يكون ذلك أسهل عند نزوله فما ذا مللت من قومك وهم معك إما تعين صالحا أو تقيم مائلا ، فقال : إني قائل لك قولا وهو إليك ، فقلت له يعدوني قال : كيف لا أحب فراقهم وفيهم ناس كلّ فاتح فاها للهوة « 10 » من

--> ( 1 ) أحد ساقط من « د » ولا يتم الكلام إلا بها . ( 2 ) ما بين القوسين في الأصلين وفيه غلط فاحش ، وإنما الآية وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ . . . الخ - النحل 41 . ( 3 ) في الأصلين واثنا عشر ألف درهم والإصلاح منا . ( 4 ) النضرية : نسبة إلى بني النضير من اليهود سباها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأعتقها وتزوّجها وتوفيت سنة خمسين من الهجرة . ( 5 ) المصطلقية من بني المصطلق من اليهود سباها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأعتقها وتزوّجها وتوفيت سنة خمسين من الهجرة . ( 6 ) الأحقاف - 20 . ( 7 ) المراد هنا بالخوارج الخارجون عن الطاعة لا الخوارج المشهورون بفرقة الخوارج . ( 8 ) هو سعيد بن المسيب المتقدم الذكر . ( 9 ) في « د » يده بالإفراد . ( 10 ) اللهوة بالفتح وسكون الهاء آخره هو في الأصل المرة الواحدة التي تلقى إلى فم الرحاء المطحن ، والمراد هنا العطية .